راوية عساف- الحدث 24

الدم السائل على سياج غزة ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، حدثان يضعان القضية الفلسطينية في مرحلة جديدة، والإصرار على نقل هذه السفارة في يوم أليم بالنسبة إلى الشعب الفلسطيني مثل وضع الملح فوق الجرح وإضافة نكبة فوق النكبة.

هذا الافتتاح والتغني بنقل السفارة وتجاهل المجتمع الدولي وتنديده، يضمر مخططات خبيثة واستخفافاً غير مسبوق بالمواقف الدولية مجتمعة، فحتى بريطانيا التي باعت فلسطين للمنظمات اليهودية بلا ثمن لم تجرؤ على هذه الفعلة، إلى حد الآن على الأقل.

أما بقية الأطراف الدولية فاكتفت بالمواقف المألوفة سواء بالشجب والاستنكار أو الإعراب عن القلق. أما الواقع الفلسطيني، فيمر بظرف عصيب فعلاً، ولم يعد أمامه من خيار غير الانفجار على هذه السياسات الموغلة في العدوان والغصب.

وكان عشرات الشهداء الذين سقطوا في يوم النكبة دلالة على حجم الغضب بموازاة التأكيد على أن شرائح المجتمع الفلسطيني مستنفرة كلها، ومستعدة لتقديم التضحية الواجبة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بهوية القدس والمبادئ السامية التي بنيت عليها القضية منذ اليوم الأول للنكبة الفلسطينية.

مصيبة الشعب الفلسطيني ليست في عجزه عن مقارعة الاحتلال، وإنما في المجتمع الدولي برمته الذي ادعى قبل نحو 25 عاماً أنه سيحقق بـ”السلام” ما لم تحققه الحروب والانتفاضات، وها هي النتيجة ماثلة اليوم، فالأراضي الفلسطينية التي يفترض أن تقوم عليها الدولة المنشودة، أصبحت مجرد جزر متباعدة في بحر من المستوطنات اجتاح الضفة الغربية في السنوات الأخيرة، وقطاع غزة يشهد عملية إعدام جماعي لأهله بالحصار وإذكاء نيران الانقسام، وأخيراً بالقتل العشوائي بحجة أن أولئك المحاصرين “إرهابيون”.

أمام الانتهاك الأمريكي لحرمة القدس والسعار الإسرائيلي في سفك دماء الأبرياء، تعجز كل عبارات الوصف عن تصوير حجم الفاجعة، فالبيانات الدولية، مهما بلغت من الحرقة والصدق، لن تعيد حقاً مسلوباً، وليحتفظ مجلس الأمن ببيانه اليوم وغداً.

 

رابط مختصر : https://alhadathps.com/LmNxa

اترك الرد

أرجو كتاية تعليقك
الرجاء كتابة الاسم هنا