طوى لقاء الأمس بين رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، مع العاهل الأردنيّ، الملك عبد الله الثاني، صفحة الخلاف التي نشبت بين الطرفين، بعد حادثة السفارة الإسرائيلية في عمان تموز العام الماضي.

تقارير عبريّة أكّدت صباح اليوم الثلاثاء أنّ هذا الاجتماع تمّ بعد قطيعةٍ استمرّت أربعة أعوام، إذْ أنّ نتنياهو اجتمع إلى الملك عبد الله للمرّة الأخيرة في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2014.

علاوةً على ذلك، تمّت زيارة نتنياهو إلى عمّان بشكلٍ سريٍّ، ولم يُعلن عنها إلّا بعد انتهائها وعودة رئيس الوزراء الإسرائيليّ إلى تل أبيب، وكان لافتًا للغاية أنّ الاجتماع بين الاثنين لم يتّم تصويره، أوْ على الأقّل لم يقم ديوان نتنياهو أوْ الديوان الملكيّ الأردنيّ بتزويد الإعلام بصورٍ من الاجتماع.

القناة العاشرة في التلفزيون العبريّ، لفتت في تقريرها عن الزيارة إلى أنّ رئيس جهاز الموساد (الاستخبارات الخارجيّة)، يوسي كوهين، رافق نتنياهو في الزيارة إلى عمّان، ولكن بالمُقابل، أضاف التلفزيون العبريّ، أنّ السفير الإسرائيليّ في المملكة لم يُشارك في الاجتماع بين نتنياهو والملك عبد الله، لأسبابٍ لم تذكرها المصادر السياسيّة في تل أبيب.

وخلال الاجتماع أكّد الملك عبد الله الثاني، أكد على ضرورة تحقيق تقدم في جهود حلّ الصراع الفلسطينيّ الإسرائيليّ استنادًا إلى خيار حل الدولتين الداعي لقيام الدولة الفلسطينية على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وشدّد أيضًا على أنّ مكانة القدس كبيرة عند المسلمين والمسيحيين كما هي بالنسبة لليهود، وهي مفتاح السلام في المنطقة، مشيرًا إلى أنّ مسألة القدس يجب تسويتها ضمن قضايا الوضع النهائي على أساس حل الدولتين، كون القدس مفتاح تحقيق السلام في المنطقة.

كما أكّد أنّ الأردن، مستمر في القيام بدوره التاريخي في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة، من منطلق الوصاية الهاشمية عليها. وتمّ خلال اللقاء، بحث عدد من القضايا من ضمنها مشروع ناقل البحرين (البحر الأحمر – البحر الميت)، والذي ستنعكس آثاره الايجابية على الأردن والضفة الغربية وإسرائيل.

كما تمّ الاتفاق على دراسة رفع القيود على الصادرات التجارية مع الضفّة الغربيّة، ما يؤدي إلى تعزيز حركة التبادل التجاري (الصادرات والواردات) والاستثماريّ بين السوقين الأردني والفلسطيني. وحضر الاجتماع وزير الخارجية وشؤون المغتربين ومدير المخابرات العامة، ومستشار الملك للشؤون الاقتصادية. من جانبه قال المتحدث بلسان رئيس الوزراء الإسرائيليّ إنّ نتنياهو جدّدّ التأكيد على التزام إسرائيل بالحفاظ على الوضع الراهن في المواقع المقدسة بالقدس.

وكان رئيس الوزراء نتنياهو أقّر السنة الماضية بعقد لقاءٍ سريٍّ مع العاهل الأردني عبد الله الثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بمبادرةٍ خاصّةٍ منه لدفع عملية السلام مع الفلسطينيين، في العقبة بالأردن مارس (آذار) الماضي من العام 2016.

وأضاف نتنياهو أنّه أبلغ جون كيري وزير الخارجية الأمريكيّ آنذاك، الذي حضر الاجتماع أيضًا، رفضه المبادرة الأمريكية نظرًا لصعوبة إقناع حكومته بالاقتراحات العربية حينها. وشملت المبادرة مقترحًا عربيًا نقله كيري لنتنياهو، يقضي باعترافٍ عربيٍّ بيهودية دولة إسرائيل مقابل التفاوض مع الفلسطينيين على أساس حلّ الدولتين.

ومن الجدير بالذكر أنّ صحيفة (هآرتس) العبريّة قد سرّبت العام الماضي أنباء القمة الرباعية في العقبة نقلاً عن مسؤولين أمريكيين في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

وشدّدّت صحيفة (هآرتس) العبريّة صباح اليوم على أنّ اللقاء بين نتنياهو والملك عبد الله أتى عشية الزيارة المُقرّرة لغاريد كوشنير، صهر الرئيس الأمريكيّ ومستشاره، وجيسون غرينبلاط، مبعوث الإدارة الأمريكيّة إلى الشرق الأوسط، الأسبوع الجاري إلى المنطقة لعرض خطّة السلام الأمريكيّة التي أُطلق عليها اسم “صفقة القرن”، لافتةً إلى أنّ الوفد الأمريكيّ سيجتمع إلى قادة مصر، قطر والمملكة العربيّة السعوديّة. وتابعت الصحيفة أنّ هدف كوشنير وغرينبلات تجنيد مئات ملايين الدولارات من دول الخليج لإعادة إعمار غزّة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر وصفتها بأنّها رفيعة المستوى في البيت الأبيض قولها إنّ الولايات المُتحدّة الأمريكيّة لا تنوي فرض الخطّة على الإسرائيليين والفلسطينيين، أوْ رفضها أو قبولها، إنمّا تأمل في أنْ يؤدّي عرضها على الأطراف الفاعلة في العودة إلى طاولة المفاوضات، علمًا أنّ كوشنير وغرينبلات لن يلتقيا مع أيّ مسؤولٍ في السلطة الفلسطينيّة، بعد القطيعة بين الطرفين، والتي أعلنها الجانب الفلسطينيّ عقب إعلان ترامب اعترافه بالقدس عاصمةً لإسرائيل في شهر كانون الأوّل (ديسمبر) من العام الماضي 2017.

اترك الرد

أرجو كتاية تعليقك
الرجاء كتابة الاسم هنا