نعيش هذه الأيام الذكرى 25 لاتفاقية أوسلو التي وقعها الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات برعاية أمريكية، وأعطت بموجبها منظمة التحرير اعترافاً واضحاً وصريحاً بالاحتلال الإسرائيلي على 78% من أرض فلسطين، فيما لم يعترف الاحتلال بمسؤوليته عن النكبة والتهجير والقتل والسلب الذي أوقعه بحق الشعب الفلسطيني ولا زال.

خمس وعشرون عاماً مرت على خيار التسوية أوسلو، الذي لم يعطِ للفلسطينيين حقوقهم، ولم يبقَ من هذه الاتفاقية إلا التنسيق الأمني وتغلغل الاستيطان في الضفة الغربية وتهويد مدينة القدس تهويداً كاملاً، وحصاراً مطبقاً على قطاع غزة.

منذ توقيع الاتفاق لليوم، وأمام استمرار الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، وتعقيدات الواقع بفعل الاحتلال وسياساته من جهة واستمرار السلطة الفلسطينية في نهجها بالتنسيق الأمني مع الاحتلال في الضفة الغربية من جهة أخرى، ابتدع الفلسطينيون في قطاع غزة أسلوباً شعبياً ووسائل جديدة في مقاومة الاحتلال، وخلقوا حالة ثورية على الحدود الشرقية مع قطاع غزة في مواجهته، وأرسلوا من خلال هذه المسيرات الأسبوعية رسائل مهمة لكثير من الجهات والأطراف في المنطقة.

راهنت بعض الأطراف على فشل هذه المسيرات، بل وعملت على احتوائها وتفريغها من مضمونها، لكن الحقيقة والواقع كان مغايراً لكل الرهانات، فنحن اليوم نعيش الجمعة الخامسة والعشرين والتي حملت اسم المقاومة خيارنا، وقد شكلت هذه الجمعة رسالة قوية وصفعة لكل الذين لا زالوا يراهنون على خيار التسوية أوسلو بعد خمس وعشرين عاماً من الفشل والضياع للقضية الفلسطينية، بل إن حجم الحشود البشرية التي خرجت تعكس مدى التأييد الشعبي لخيار المقاومة.

إن استمرار مسيرات العودة بهذه الحيوية وهذا الزخم الجماهيري الثوري الكبير يعكس رغبة حقيقية لدى الشعب الفلسطيني بتغيير الواقع وإعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني وقضيته الوطنية بعدما ضاعت بين ثنايا اتفاق أوسلو المشؤوم الذي لم يجنِ للشعب الفلسطيني إلا الكوارث الوطنية على القضية، وكل التحركات العربية والدولية لن تنجح بإطفاء لهيب مسيرة العودة وكسر الحصار، إلا بعد الاستجابة والانصياع لمطالب وحقوق الشعب الفلسطيني.

 

 

اترك الرد

أرجو كتاية تعليقك
الرجاء كتابة الاسم هنا