لم يكن يخطر على بال الحاجة زكية حلس، أن يكون آخر لقاء يجمعها بحفيدها عثمان أول من أمس، قبل أن يتجه للمشاركة في جمعة “الوفاء للخان الأحمر”، وللمطالبة بتنفيذ حق العودة ورفع الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ أكثر من (12 عامًا) ليعود شهيدًا محمولًا على الأكتاف.

وقتلت قوات الاحتلال أول من أمس الطفل عثمان حلس (15 عامًا) خلال تظاهره على حدود غزة الشرقية، ليرتفع بذلك عدد الشهداء الأطفال دون سن الـ18 عامًا، إلى (18) طفلًا منذ بدء مسيرة العودة في الـ31 من مارس الماضي. وعصر أمس استشهد طفلان فلسطينيان إثر قصف إسرائيلي عنيف استهدف مبنى الكتيبة غرب مدينة غزة.

واعتاد عثمان وعدد من أفراد أسرته المشاركة في كل جمعة بمخيم العودة شرق مدينة غزة، لتأكيد حق عودة اللاجئين إلى قراهم وديارهم التي هجروا منها عنوة على يد العصابات الصهيونية عام 1948م.

كان الطفل عثمان يحرص على أن يحضر لمنزل جدته المسنة صباح كل يوم لجلب كل ما تحتاج إليه نظرًا لتقدّمها في السنّ، والجلوس إلى جوارها لينول رضاها، ثم ينطلق ليلعب بالقرب من منزلهم الكائن في حي الشجاعية شرق مدينة غزة.

وتقول الجدة حلس: “حضر عثمان قبل ساعات من استشهاده وكانت الابتسامة ترتسم على وجهه، ومازحني كثيرًا لدرجة أنني شعرت بشعور غريب لا أعرف كيف أصفه حتى وصلنا خبر استشهاده بعدها”.

وما إن اقترب الطفل “عثمان” من السياج الفاصل شرقي غزة، انطلقت رصاصة متفجرة من فوهة إحدى بنادق قناصة جيش الاحتلال لترديه شهيدًا على الفور، لتنتهي طفولة عثمان بصورة مأساوية.

وتضيف الجدة حلس: “لم يرحم الاحتلال طفولة الصغير عثمان، فأطلق عليه النار بشكل متعمد رغم أنه يعلم بأنه لا يشكل خطرًا على أمنه، وأن ذنبه الوحيد أنه اقترب من أرضه المحتلة التي يسلبها ويشردنا منها”.

وتتوقف حلس عن الكلام لثوانٍ معدودة لتقول: “بعد أذان العصر وصل خبر استشهاد عثمان ليقع علينا كالصاعقة، فحفيدي صغير في السن ولا يشكل أي تهديد على الاحتلال الإسرائيلي الذي يتسلح بأعتى الأسلحة المتطورة”.

وبدموع الحرقة، استقبلت حلس، جثمان نجلها، لتضمه إلى صدرها لآخر مرة وتهمس في أذنيه قائلة: “سننتصر بإذن الله” لتنهال بعدها سيل من الدموع والزغاريد والتكبيرات من جموع المشيعين الذين شيعوا جثمانه ليواري الثرى في المقبرة الشرقية شرق مخيم جباليا.

ودعت الجدة حلس المقاومة الفلسطينية للثأر لدماء الشهداء خاصة الأطفال والأبرياء العزل المشاركين في مسيرات العودة السلمية وكسر الحصار، مطالبة أحرار وشرفاء العالم ليكون لهم موقف من جرائم الاحتلال وقتله الأطفال.

وفقد أشقاء “عثمان” الخمسة ضحكاته وممازحته لهم ليرحل ويترك ذكريات حزينة خلفها الاحتلال الإسرائيلي الذي يخالف كل الأعراف والشرائع الدولية باستهداف الأطفال.

ومنذ انطلاق مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار في 30 آذار/ مارس الماضي، والفلسطينيون يواصلون الاحتشاد على طول السياج الفاصل مع الأراضي المحتلة شرقي قطاع غزة.

اترك الرد

أرجو كتاية تعليقك
الرجاء كتابة الاسم هنا