دخلت السعودية وقطر حديثا قضية الحج في جدلهما السياسي، وذلك وفقاً لدراسة لمركز ستراتفورد للدراسات.

حيث كتب مركز ستراتفورد للدراسات: للوهلة الأولى، على الرغم من أن موقف السعوديين هذا كان علامة على العلاقات الحارة بين دولتي مجلس التعاون الخليج الفارسي (GCC)، إلا أنه في نهاية المطاف غذت الصراعات بينهما، ويستخدم البَلدان الآن الحج كأداة للنهوض بمصالحهم، بعد توتر العلاقة بينهما لعدة أشهر، وبطبيعة الحال، فإن هذا التكتيك ليس جديدا على الحكومات المتعادية في الشرق الأوسط، حيث رأينا تسييس الحج في الصراعات السابقة في الشرق الأوسط. ولكن الدوحة والرياض قد اضفوا روحا جديدة لهذه الاستراتيجية من خلال وسائل التواصل الاجتماعية، واصبح الانستغرام والفسيبوك والتويتر، فضلا عن وسائل الإعلام التابعة للدولة، ساحة لتبادل معلومات ذات أغلبية كاذبة، ومع تبادل الكلام والمعلومات، فإن الأزمة في مجلس التعاون الخليج الفارسي قد ازدادت عمقاً، وبناء على ذلك، يَظهر أن حرب المعلومات بدأت وهي بدورها ستستمر إلى صراع لفترة طويلة حتى ان تمت التسوية النهائية بينهما.

وعلى الرغم من أن المملكة العربية السعودية فتحت حدودها للحجاج القطريين وخفضت العقوبات المفروضة عليهم من خلال الخطوة هذه، إلا أن لدى المملكة السعودية بعض الدوافع السرية، وقد جعل هذا الموقف، ملك المملكة السعودية يسعى للحفاظ على ماء وجهه كخادم للحرمين الشريفين، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى الاستفادة من إيرادات ودخل الحج، وبالإضافة إلى ذلك، سمحت هذه الخطوة للرياض لتُظهر الدوحة أنها أنانية ورذيلة كونها رفضت عرض السعودية السخي ومنعت مواطنيها من الحج. وبالإضافة إلى ذلك، اختارت المملكة العربية السعودية الشيخ عبد الله بن علي آل ثاني، وهو شخصية خفيفة الظل وقليل الأهمية نوعا ما في العائلة المالكة في قطر، للتوصل الى اتفاق بشأن الحج، وذلك من أجل تهميش شرعية الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني بصفته قائد لدولة قطر.

ولكن في الوقت نفسه صرّحت الدوحة انها لم توافق بعد على اقتراح السعودية لان الرياض لم تتمكن من حل القضية بطريقة مناسبة. ويقع الحج ضمن صلاحية وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في قطر، والذي سمح لحوالي 1200 قطري للحج في عام 2015. وتدّعي الدوحة أن المملكة العربية السعودية لم تلتزم بالإجراءات العرفية وتخلت عن هذه الوزارة في عملها، ولذلك لا يمكن لقطر أن تحترم الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع السفير غير الرسمي الذي لم تختاره قطر.

وقد عاد كل من السعودية وقطر بشكل مشابه لغرض إثبات ادعاءاتهما، إلى النقطة التي بدأ فيها البَلدان بالجدل، اي الى الإنترنت. إذا بدأ الطرفان هجمات إلكترونية ضد بعضهما البعض أكثر من السابق. على سبيل المثال، ذكرت وكالة أنباء الإمارات العربية المتحدة يوم الثلاثاء، أن موقعا احتياليا بنفس مُسمّى هذه الوكالة، تم إنشاؤه لنشر أخبار كاذبة. وبالإضافة إلى ذلك، أصبح التويتر، ساحة المعركة اللفظية الرئيسية بين الدوحة والرياض.

وقد استخدمت المملكة العربية السعودية وسائل التواصل الاجتماعي لنشر المعلومات ودعم الشيخ عبد الله بن علي آل ثاني، المقيم في بلادها. وقد أضافت التفاصيل المنشورة على تويتر، والتي تهدف معظمها إلى إذلال الدوحة، بوجود ارباك يرتاب هذا الشخص الأقل شهرة في أسرة آل ثاني. وقامت وسائل الإعلام السعودية بنشر العديد من المقالات والانفوغرافات عن الشيخ عبد الله لتضخيم هذه الشخصية وإعطاء حجم أكبر لما يدور عن هذا الشيخ، بما في ذلك ما أعلنته قناة “العربية” الإخبارية الحكومية، يوم الأحد أن الشيخ عبد الله انضم إلى تويتر. وسرعان ما قابل الحساب الاحتيالي للشيخ عبد الله على تويتر جمهور واسع من الإنترنت، حيث على مدى بضعة أيام، وصل عدد زواره ومشاهديه إلى ما يقرب من 300،000 شخص. في حين حاول مستخدمو تويتر القطريون من خلال تجاهل حساب الشيخ عبدالله، الى إظهار عدد الزيارات والمشاهدات بأنه باطل وغير صالح. في حين يدعون أن هذه التغريدات اُعدّت سابقا في لندن وتُرسل من هناك. اما مستخدمو تويتر الإماراتيين، فقد دخلوا الى هذا الجدل التويتري في الغالب، للتعبير عن تضامنهم مع المملكة العربية السعودية. وطوال الفترة بأكملها، انتشرت الهاشتاغات من جانبي النزاع كالنار في دعم الحكومة القطرية أو معارضة لها.

ويأتي احتمال إبقاء حساب الشيخ عبد الله الوهمي على تويتر في القمة من قبل مستخدمو تويتر السعوديون ضمن اولوياتهم. ومع ذلك، فإن وسائل الإعلام الاجتماعية في هذه المملكة تحظى بشعبية كبيرة، حيث أن ثلث سكان المملكة العربية السعودية استخدموا تويتر في عام 2014، إذ قياسا بالنسبة السكانية لهذا البلد، فأنه يُعتبر الاستخدام الاكثر استعمالا قياسا بدول العالم. وعلاوة على ذلك، فإن الصراع الحالي لا يعكس فقط الانتشار السريع للمعلومات (والمعلومات المضللة) على وسائل التواصل الاجتماعية، ولكنه يظهر أيضا كيف تستخدم المملكة العربية السعودية التكنولوجيا بمهارة للنهوض بمصالحها. أيضا، في الحرب التويترية بين الدوحة والرياض، فإن التمييز بين الحقائق والأكاذيب، يأخذ أهمية أقل، قياسا بتأثير حربهم الإعلامية على صراع المجلس الخليجي. بينما كانت واحدة من متطلبات وشروط المملكة العربية السعودية لحل النزاع مع الدوحة، إغلاق وسائل الإعلام القطرية، حيث كانت الرياض تنتقد تلك الوسائل بسبب التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وكذلك لنشرها قضايا عاطفية لكنها خادعة، ولكن اليوم تستخدم المملكة السعودية نفس التكتيكات التي كانت تنتقدها سابقا لكي تُرضخ قطر من خلال هذا العمل الى التعاون معها.

وسائل الإعلام الاجتماعية سلاح سياسي جديد وقوي بالطبع. واحتواء هذه الأدوات والتحكم في جوانبها الضارة يشكل تحديا أكبر بكثير مما توقعته المملكة العربية السعودية وقطر.

وكان مسؤولون سعوديون أعلنوا في 17 آب الماضي عن اتفاق الرياض مع أحد أفراد الأسرة القطرية ان البلاد ستفتتح معبر حدودي (أو حتى الرحلات الجوية) أمام الحجاج القطريين الوافدين إلى السعودية.

اترك الرد

أرجو كتاية تعليقك
الرجاء كتابة الاسم هنا