راوية عساف

في إعلان مفاجئ، انسحبت أمريكا من مجلس حقوق الإنسان يوم أمس، واصفةً إياه بمجلس المنافقين، متناسية أنها أولهم، فتارة تدعو لمطالب إنسانية، وتارة تدعم المجازر الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

وصفتها بالمتحيزة، أمريكا اعتبرت أن انسحابها من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، جاء بعد موقف الأمم المتحدة المتحيز تجاه “إسرائيل”.

ففي الوقت الذي تُنَصِب أمريكا نفسها وصية على حقوق الإنسان في العالم، تقوم  بالعديد من الانتهاكات اللاانسانية بحق البشر على امتداد المعمورة  وحتى في الداخل الأمريكي، فسجل واشنطن بجرائم حقوق الانسان لا تعد ولا تحصى بدءاً من القاء القنابل الذرية على اليابان في مدينتي هيروشيما وناجازاكي ابان الحرب العالمية الثانية وصولاً إلى التاريخ الناصع السواد في حرب الفيتنام وما تلاها من كل الحروب التي خاضتها وتخوضها واشنطن في العراق وأفغانستان وصولاً الى الجرائم البشعة التي نراها بين الفينة والأخرى داخل امريكا وما تقوم به السلطات من ممارسات لاأخلاقية بحق مواطنيها السود والتي يدمى لها جبين البشرية  فضلاً عن الانتهاكات القائمة على التمييز العنصري ضد العرب والمسلمين.

كل هذا وذلك يحصل بحيث أن التمييز العنصري وصل في امريكا إلى مراحل خطيرة، ولكن تستطيع واشنطن وبحفنة من المال شراء ذمم الكثيرين وخاصة الحلفاء الذين نراهم صامتين ولا يتحدثون في مجلس حقوق الإنسان عن ذلك ولا عن برامج التعذيب التي يستخدمها الأمريكيون وعرفها العالم.

وعلى صعيد التعدي المباشر والعلني على بلدان ذات سيادة وازهاق ارواح الاف المدنيين فحدث ولا حرج والضربات الجوية بطائرات دون طيار تشهد بذلك وتشمل هذه الهجمات كلا من باكستان واليمن وأفغانستان والعراق وسوريا وغيرها من البلدان، ما تسبب في سقوط عدد كبير من المدنيين.

ومجلس حقوق الإنسان هو هيئة حكومية دولية تابعة إلى منظومة الأمم المتحدة، وتشكل في العام 2006، ويتألف من 47 دولة مسؤولة عن تعزيز جميع حقوق الإنسان وحمايتها في أنحاء العالم كافة، ولكن مع كل ما سبق ذكره من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان في الداخل والخارج الأمريكي، وكل الإدانات التي حصدتها أمريكا ضد جرائمها، لم تتجرأ للانسحاب من المجلس إلا عندما وصلت المياه للذقن الإسرائيلية!

 

رابط مختصر : https://alhadathps.com/qWY0e

اترك الرد

أرجو كتاية تعليقك
الرجاء كتابة الاسم هنا