يكتب نير حسون، في “هآرتس”، أنه مرت 34 ثانية منذ بداية هجوم الطعن، الذي قُتل خلاله عديئيل كولمان، يوم الأحد الماضي، وحتى اللحظة التي أطلق فيها رجال الشرطة النار وقتلوا الشاب، عبد الرحمن بني فاضل. 34 ثانية هي الحد الأقصى من الوقت المتاح لأصحاب المتاجر والمارة الفلسطينيين للرد. لقد لاحظ بعضهم ما حدث بعد بضع ثوان، ولم يفهم الآخرون ما كان يحدث، واقترب كولمان وبني فاضل من البعض الآخر وهما يتصارعان. ولكن هذه الفترة الزمنية القصيرة، بالنسبة للشرطة، كانت كافية لثمانية فلسطينيين تواجدوا في المكان، لارتكاب جريمة “عدم منع الجريمة”، التي يعاقب عليها بالسجن لمدة سنتين.

صباح يوم الاثنين، ألقت الشرطة القبض على المشبوهين الثمانية، بمن فيهم صبي يبلغ من العمر 15 عاماً، وأُفرج عن مشبوهين مسنين – فرحة دعنا، 67 عاماً، وزهير دعنا، 62 عاماً، بعد بضع ساعات. وطلبت الشرطة، أمس الأول، تمديد فترة اعتقال المشبوهين الآخرين، بمن فيهم الصبي، لمدة ثلاثة أيام أخرى للتحقيق معهم. لكن القاضي إيتان كوهين رفض طلب الشرطة وأمر بإطلاق سراحهم وحبسهم في منازلهم لمدة خمسة أيام. يمكن أيضا الافتراض أنه لن يتم تقديم أي لائحة اتهام ضدهم.

ليس من قبيل المصادفة أن الشرطة اختارت المارة الفلسطينيين في شارع الواد كحالة اختبار لرفع العتبة القانونية لعدم منع الجريمة. ويستند طلب الشرطة إلى أشرطة فيديو التقطتها كاميرات الشرطة المنتشرة في البلدة القديمة. وقال ممثل الشرطة، خلال جلسة تمديد الاعتقال: “في الفيديو، نرى أن الناس يعرفون ما يجري ويقررون التراجع إلى الوراء”. وأكد حقيقة أن المشبوهين لم يتصلوا بالشرطة ولم يحاولوا التدخل لصالح كولمان، ملمحا إلى أنه كان بإمكانهم إنقاذه.

لكن القانون الذي يتعامل مع منع الجريمة لا يتعامل مع الالتزامات الأخلاقية. وينص القانون على أن “كل من يعرف أن شخصا يخطط لارتكاب جريمة ولم يتخذ إجراءات معقولة لمنعه، يكون عرضة للسجن لمدة عامين”.

من أشهر حالات الإدانة وفقا لهذه المادة، إدانة مرغليت هار شيفي في المحكمة العليا، بعدم منع قتل رئيس الوزراء إسحاق رابين. كان لدى هار شيفي عدة أشهر من المعرفة الواضحة بنوايا يغئال عمير، وليس 34 ثانية من الصراع غير الواضح في الزقاق. في قرار الحكم على هار شيفي، حدد قضاة المحكمة العليا بأنه يجب تفسير أحكام هذا القانون بشكل ضيق للغاية، وحذروا من الانزلاق من القانون إلى المجال الأخلاقي. “يجب أن يكون هناك تمييز واضح بين الواجب الأخلاقي للشخص، لاتخاذ تدابير معقولة من أجل منع ارتكاب جريمة وبين واجبه القانوني”، كتب القاضي يعقوب تيركل.

لكن طلب الشرطة تمديد اعتقال المشبوهين من البلدة القديمة لم يتجاهل القانون والممارسة القانونية فحسب، بل كذلك دينامية الهجمات في البلدة القديمة. من يعرف عن وجود الشرطة وتسلسل الهجمات في المكان يعرف أنه لم يكن بمقدور المشبوهين إنقاذ كولمان. في عشرات حوادث الطعن التي وقعت في شارع الواد وعند باب العامود، في السنوات الأخيرة، لا توجد حالة واحدة التي وصلت فيها الشرطة بعد وصول محادثة إلى مركز الاتصال. وفي الواقع، لا توجد حالة واحدة لم تصل فيها قوة مسلحة كبيرة إلى ساحة الحدث، خلال عشرات الثواني.

في شارع الواد من الصعب السير لأكثر من 50 مترا دون مواجهة مجموعة من شرطة حرس الحدود، وبالتالي فإن الحجة بأن الاتصال الهاتفي للشرطة كان يمكن أن ينقذ كولمان، لا تمت للواقع بصلة. وبالإضافة إلى ذلك، في كثير من الأحيان، أطلقت الشرطة النار أكثر من المطلوب بفعل تحمس اللحظة، وكانت هناك حالات أصابوا خلالها المارة.

مطالبة الفلسطينيين بالتدخل في حلبة العملية والاقتراب من الضحية، في هذه الحالة، هو طلب متوحش ويتجاهل الواقع. وليس صدفة أن أحد المشبوهين شهد في المحكمة بأن ساقيه ارتعدا. وقال محاميا الدفاع محمد محمود ومفيد حاج، إن الشرطة لم تفحص أشرطة الفيديو بعد الهجمات التي وقعت في القدس الغربية أو أماكن أخرى من أجل فحص ما إذا كان المارة قد تصرفوا كما هو متوقع. كل شخص تواجد في حلبة هجوم في الوقت الحقيقي يعرف مشاعر الخوف والارتباك والعجز.

المطالبة بالتحقيق ومحاكمة شخص ما على اتخاذ قرارات خلال ثواني هو أمر غير معقول. محاولة الشرطة تمديد حدود القانون في هذا الهجوم تحديدا، ليس صدفة. لقد وقعت أكثر من 20 عملية طعن منذ عام 2015 عند باب العامود وشارع الواد. الإحباط من هذه الظاهرة وعدم القدرة على وقف الهجمات الفردية بالسكين، يدفع الشرطة إلى ممارسة العقاب الجماعي والبيئي. هؤلاء المعتقلين الثمانية هم أحدث مثال على ذلك.

رابط مختصر : https://alhadathps.com/1bW6V

اترك الرد

أرجو كتاية تعليقك
الرجاء كتابة الاسم هنا