محمد برو- الحدث24

“سيجعل إسرائيل تبكي لأجيال”.. هذه العبارة ليست رد فعل من مجموعة عربية مناهضة للصهيونية، تحتجّ على هذا قانون القومية اليهودي العنصري، وإنّما كان تعقيبًا للمركز الإسرائيلي للديمقراطية على هذا القانون.

لم يغيّر القانون هذا شيئًا من طبيعة دولة الكيان الصهيوني، فهي هكذا كانت على الدوام، منذ تأسيسها في عام 1948، وبعد احتلالها باقي الأرض الفلسطينية في عام 1967، دولة تؤمن بتفوق العنصر اليهودي، وتمارس أشكال الأبارتهايد والتمييز العنصري كلها ضدّ العرب، وتطردهم من ديارهم، وتمنعهم من العودة إليها، في حين تستقبل أي يهودي في العالم، وتمنحه جنسيتها فور وصوله إلى مطارها، وتصادر أراضي الفلسطينيين، وتهوّد مناطقهم وتقيم عليها المستعمرات.

لكن لماذا “ستبكي إسرائيل لأجيال” بعد سنّ هذا القانون الدستوري، على حدّ زعم مركز إسرائيلي وباحثين صهاينة يعملون فيه؟ ببساطةٍ شديدة؛ لأنّ هذا القانون يفضح جميع تلك المزاعم التي كانت تتحدث عن أن “إسرائيل” ساحة للديمقراطية، وعن رغبتها في السلام.

في القريب العاجل، سينعكس هذا القانون على قرارات المحاكم الإسرائيلية ذاتها، فهو قانون أساسي، أي دستوري يخضع تفسير بقية القوانين لمنطوقه، لذا فإنّه سيبرّر مصادرة الأراضي من أصحابها لتشجيع الاستيطان، وسيسمح ببناء معازل بشرية للفلسطينيين، للحفاظ على نقاء المجتمع اليهودي وهويته، بل وقد يُستخدم لطرد الفلسطينيين وتهجيرهم، أو إجبارهم على الانتقال من أماكن سكناهم الحالية إلى أماكن أخرى، كما يحدث مع عرب النقب أو الخان الأحمر، فالدولة بنظر هذا القانون هي دولة الشعب اليهودي وحده، وهو الذي يقرّر مصيرها.

ينهي هذا القانون تماماً، بالمنطق الصهيوني، وجود القضية الفلسطينية، ولا يتعامل معها بالأساس، فهو يعتبر الوجود اليهودي حقّاً تاريخياً ودينياً، متمسكًا بروايته التوراتية كاملة، أمّا العربي الفلسطيني فلا وجود له، وإن وُجد فهو وجود طارئ، سيتكفل المشروع الصهيوني بإلغائه، ومن هنا، فإنّ أي حديث عن تسوية سياسية أو حل للدولتين، أو علاقات طبيعية، وتنسيق أمني يصبح ضرباً من الوهم والاستسلام والالتحاق بالمشروع الصهيوني.

وكالعادة، نبدا الآن مسير البحث عن ردود الفعل العر بية على هذا القرار، فغير سورية وتنديدها، وبيان هزيل أصدرته جامعة الدول العربية، لا صوت  نسمعه مندد بهذا القرار من دول مثل الأردن ومصر، أو التي تهرول نحو تطبيع علاقاتها، على أنّ هذا المشروع يُعتبر نقضاً كاملاً لمثل هذه الاتفاقات، وأنّه أنهى تمامًا ما عُرف باسم المبادرة العربية للسلام، وأنّه يستهدف للقضاء نهائيًّا على القضية الفلسطينية، ولم يرَ أحدٌ مخاطره على الكيانات القُطرية العربية عبر التهديد بطرد ملايين الفلسطينيين وتهجيرهم إلى الدول العربية، ومنع اللاجئين المطرودين سابقًا من العودة إلى وطنهم فلسطين.

 

اترك الرد

أرجو كتاية تعليقك
الرجاء كتابة الاسم هنا