أكد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في قطاع غزة، يحيى السنوار، اليوم الإثنين، في لقاء مع الإعلاميين في غزة، أن الحركة لن تبدأ مفاوضات قبل إطلاق سراح 54 أسيراً من محرري صفقة “وفاء الأحرار”، الذين أطلق سراحهم عام 2011 في إطار صفقة تبادل مع “إسرائيل” مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير في قطاع غزة “غلعاد شاليط”.

كما أكد على أن حركة حماس ليست بوارد خوض حرب جديدة مع الاحتلال ولا تسعى لها، وفي الوقت نفسه لا تخشى المواجهة العسكرية، و لا تسعى لتكون بديلاً عن منظمة التحرير الفلسيطينية، بل تريدها إطاراً جامعاً للكل الفلسطيني بكل أطيافه، وترتيب البيت الوطني الفلسطيني في مجلس وطني موحد يمثل الجميع.

وقال: “إن حركة حماس تمتلك أوراق قوة في ملف الأسرى، ما يجعلها تقف على أرض صلبة، بحيث تقدم لأبناء شعبها صفقة مشرفة”، مبدياً في سياق آخر استعداد الحركة لحل اللجنة الإدارية حال التزمت حكومة الوفاق الوطني بأداء التزاماتها تجاه قطاع غزة.

وأضاف:”منذ البداية وضعنا شرطاً بأننا لن نبدأ مفاوضات قبل إطلاق سراح 54 من محرري صفقة وفاء الأحرار، ولن ندفع الثمن مرتين”.

وأكدّ جهوزية حركته لإجراء مفاوضات فورية عبر وسيط للتباحث في صفقة تبادل أسرى إذا ما أفرجت “إسرائيل” عن أسرى أعادت اعتقالهم في صفقة وفاء الأحرار، قائلًا: “جاءنا وسطاء عرب ودوليين لتحريك ملف تبادل الأسرى”.

وأكد السنوار استعداد حركته لحل اللجنة الإدارية التي شكلتها مؤخراً في القطاع، ومضى يقول: “أبلغت وفد فتح برئاسة أبو ماهر حلس بجاهزيتنا لحل كل الإشكاليات، وطلبت منهم أن يتفاوضوا مع قيادتهم في رام الله وإذا قبلوا بالحل فأنا جاهز، ولا زلت انتظر رداً منهم منذ شهرين”.

وذكر أنّ تشكيل اللجنة الإدارية جاء لمنع الفراغ الحاصل بفعل غياب دور حكومة رامي الحمد الله، متسائلًا إن “كانت النخب والشارع يقبل التخلي عن موظفي غزة الذين حموا القطاع من الانهيار لحظة استنكاف موظفو السلطة 2007، وحماية عناصر الشرطة للقطاع من التطرف والانحراف ومحاولة جرّ القطاع لحرب جديدة”.

وأضاف السنوار: “سنطرق كل الأبواب باستثناء باب الاحتلال لحل مشاكل قطاع غزة، وحكمنا أتفه من أن يموت طفل في إحدى المستشفيات بسبب الحصار أو إجراءات عباس العقابية ضد غزة”.

كما شدد السنوار على عدم قبوله التعرض للصحفيين على خلفية عملهم المهني، بل دعاهم لتكثيف العمل الصحفي الاستقصائي المهني لإبراز مواطن الخلل والتقصير والفساد، مشيرا ًإلى أنه على استعداد لمحاسبة كل من يتورط بجريمة فساد، بل إن “عقوبة المقربين من الحركة ستكون أشدّ”.

إلى ذلك، قال السنوار إن حركة حماس وضعت نصب أعينها هدفاً إستراتيجياً بأن يعيش أهل غزة حياة كريمة دون أن يتخلوا عن مشروعهم الوطني ودعم المقاومة، مشدداً على أن حركته “لم ولن تقايض احتياجات المواطنين بثوابت شعبنا أو بمشروع المقاومة”، وفق تعبيره.

وأشار إلى أن حركته ليست بوارد خوض حرب جديدة مع “الاحتلال” ولا تسعى لها، “وتبذل كل الجهود لتجنبها ودفعها للوراء قدر ما نستطيع كي يرتاح شعبنا ويلتقط أنفاسه ونراكم قوتنا لمعركة التحرير الكبرى”، وفق قوله.

وجددّ السنوار تأكيده أنّ حركته لا تخشى المواجهة العسكرية مع الاحتلال، ومستعدة للدفاع عن شعبها في أي لحظة تفرض عليها.

ومازح السنوار الحضور بقوله: ” بات طفلي الصغير إبراهيم ابن العامين والنصف قادراً أنّ يفرق بين صوت الزنزانة فوق منزلنا وصوت التكتك في الشارع”.

ونفى السنوار ما تردد عن قطع حركة حماس الاتصالات مع القيادي المفصول من حركة فتح، محمد دحلان، وقال “لم نقطع اتصالاتنا مع تيار دحلان، فهم جزء من شعبنا مهما اختلفنا معهم، ونرحب بكل من يتقدم لخدمة شعبنا، وأي لقاء يعقد سواء كان مع أبو مازن أو دحلان يلزمه قرار مسبق من قيادة الحركة”.

وتابع أنّ “حل القضية الوطنية والأزمات الداخلية يتم من خلال ترتيب البيت الوطني بتمثيل الكل الفلسطيني بكافة توجهاته وأطيافه بمجلس وطني موحد يمثل الجميع، وفق تفاهمات ومخرجات لقاءات بيروت”، مطالباً النخب أن تتقدم لتأخذ دورها بوضع رؤية للمشروع الوطني الفلسطيني. وقال: “لدينا أرضية سواء مخرجات لقاءات بيروت بتشكيل مجلس وطني أو على الأقل صيغة حكومة وطنية مؤقتة”.

وتطرق السنوار لعلاقة حركته مع القاهرة، مضيفاً أنها نجحت في “تحقيق اختراقات جيدة مع المصريين”، وقال: “نجحنا في تفكيك حالة العداء والشك السابقة والأمور مع مصر تتطور بعد هذا الاختراق الإستراتيجي”.

وأشار إلى أن المصريين وعدوا بفتح معبر رفح للأفراد والتجارة بعد استكمال ترميم الصالة المصرية، متابعاً: “لم أقل على مدار الساعة، ولكن بأفضل ما يمكن وفق الظروف الأمنية، وقد وعدوا بمزيد من الانفراجات”.

ووصف السنوار علاقة حركته بإيران بـ”الممتازة”، “لاسيما وأنها الداعم الأكبر لكتائب القسام بالمال والسلاح”، قائلاً: ” نأمل أن تتفكك الأزمة الداخلية في سورية، وأن يفتح ذلك الأفق في ترميم علاقاتنا مع الأخذ بعين الاعتبار التوقيتات المناسبة حتى لا نقع في أزمة المحاور”.

وأشاد بعلاقة حركته مع أنقرة والدوحة ودورهما في إسناد ودعم قطاع غزة، وتوفير شبكة أمان في إسناد القضية الفلسطينية وتحديداً قطاع غزة. وأضاف: “المشاريع القطرية والتركية منعت سقوط البنى التحتية في غزة، ونلعب دوراً رائداً في فكفكة الأزمات في المنطقة”.

وختم السنوار برسالته التي أراد تأكيدها خلال اللقاء والتي تتمثل في ضرورة التحرك لإنقاذ المشروع الوطني قبل انهيار القضية الفلسطينية، مشيراً الى ضرورة الوصول لحالة من التكامل، مبيناً أنه “كان يمكن خلال مرحلة المفاوضات الاستقواء بورقة المقاومة”.

وأكدّ أن استخدام القدرات الدبلوماسية وحدها لن تصل إلى تحقيق إنجازات وطنية للشعب الفلسطيني ما لم تتخذ من المقاومة درعاً حصينا لها.

اترك الرد

أرجو كتاية تعليقك
الرجاء كتابة الاسم هنا