بورما أو ميانمار، هي إحدي دول جنوب شرق آسيا، تحدها من الشمال الشرقي الصين، وتحدها الهند وبنغلاديش من الشمال الغربي.

انفصلت في 1 نيسان 1937 عن حكومة الهند البريطانية نتيجة اقتراع بشأن بقائها تحت سيطرة مستعمرة الهند البريطانية أو استقلالها لتكون مستعمرة بريطانية منفصلة، لكن الصراع الداخلي بين البورميين أنفسهم كان ينقسم بين موال لبريطانيا وموال لليابان ومعارض لكلا التدخلين، لتنفصل مجدداً  سنة1948 م عن بريطانيا.

ويختلف سكان بورما من حيث التركيب العرقي واللغوي بسبب تعدد العناصر المكونة للدولة، ويتحدث أغلب سكانها اللغة البورمية ويطلق على هؤلاء (البورمان) وباقي السكان يتحدثون لغات متعددة، ومن بين الجماعات المتعددة جماعات الأركان، ويعيشون في القسم الجنوبي من مرتفعات، أركان بوما وجماعات الكاشين وينتشر الإسلام بين هذه الجماعات.

وتواجه إحدى الأقليات الموجودة في ميانمار -ذات الأغلبية البوذية- والتي تسمى “روهينغا” قيوداً شديدة منذ سنوات.

أما عن السياسة المتبعة فهي في أبشع صورها مع المسلمين بولاية أراكان التي تحمل اسم راخين أيضًا والتي تقع غربي جمهورية اتحاد ميانمار الواقعة جنوب شرق أسيا المعروفة أيضًا باسم بورما، تلك السياسة التي تكذب أي محاولات للظهور بصفة الملائكية من جانب السلطات هناك، فالمسلمون البالغ عددهم نحو 1.3 مليون نسمة يعيشون حياة بدائية في مخميات وبيوت بسيطة، محرومون من حق المواطنة والحصول على الجنسية الميانمارية بحجة أنهم مهاجرون بنغاليون غير شرعيين، موضوعون بين خيارين أحلاهما مر فإما القبول بهذا التوصيف الذي يبخثهم حقهم في الأرض والعرق ويتم توطينهم على هذا الأساس أو مواجهة بطش الدولة والبوذيين معًا.

المسلمون بالأراضي الميانمارية لا يحظون بحق تملك عقاراتهم وأراضيهم، ويضيق عليهم في ممارسة أعمال التجارة خاصتهم، وتقوم الحكومة بمصادرة أراضيهم وممتلكاتهم وقوارب الصيد خاصتهم دون سبب، كما تمنعهم من تطوير مشاريعهم الزراعية،  ويحرمون من تقلد وظائف بهيئات حكومية وكذا الجيش، كما يحرمون من حق التصويت في الانتخابات؛ فوجودهم في ميانمار كعدمه بالنسبة للدولة بل يبدو إنها تفضل عدمه، وبالطبع حق تكوين وتأسيس المنظمات أو ممارسة الأنشطة السياسية ليس من نصيب هؤلاء، فيعيشون كالسجناء في مخيمات أو قرى معزولة مقيديين الحركة منها وإليها.

حيث ترك آلاف الأشخاص من منازلهم، محاولين الهرب إلى الحدود مع بنغلاديش، بيد أن حرس الحدود في بنغلاديش يحاولون إعادتهم لبلادهم.

بينما تعكف السلطات الميانمارية على تقليل أعداد المسلمين بشتى الطرق، فغير الاضطهاد والقتل والتهجير، يتم فرض بعض القوانين الخاصة بتحديد النسل وأخرى تضع ضوابط وشروط للزواج لتصعيبه على المسلمين، كما أن تراثهم التاريخي يتم تدميره مع منع طباعة الكتب التاريخية والإسلامية، حتى أن إظهار الرجل أو المرأة لهيأتهم الإسلامية ممنوع فإطلاق اللحى والالتزام بزي إسلامي مُجرَم، كما أن فريضة الحج ممنوعة هي الأخرى، وممتلكات الأوقاف تصادر واحدة تلو الأخرى، حتى أن المقابر المخصصة لدفن المسلمين صودرت هي أيضَا، أما المساجد فتضيق ذرعاً بالمسلمين بتضييقات الدولة عليها فلا مكبرات صوت تستخدم ولا يسمح بإعادة ترميمها وإعمارها، بل وأحيانًا تمنع أداء بعض الشعائر بها.

الأرض التي يحيا عليها مسلمو الروهينغا ليست بها ناطحات سحاب ومصانع وأبراج عالية لتلقى كل هذا الاهتمام من الدولة في إخلائها وتطهيرها العرقي، فالمناطق التي يحيا بها مسلمو الروهينغا تفتقر لأدنى مقومات الحياة وذلك بنقصان المياه الصالحة للشرب، حتى اضطر بعض السكان لاستخدام مياه البحر المالحة للشرب وقضاء حوائجهم، بالإضافة إلى أنها تعاني نقصًا في المؤن الغذائية والأدوية، فيما يعيش أغلب سكانها في مساكن بالية رثة أو في بعض الخيام.

ومعاناة مسلمي الروهينجا لا تنتهي بتغير الحكومات، هذا ما أكده ميا أونغ، الحاكم الجديد لولاية أراكان المعين مؤخرًا من قِبل الحكومة، عندما قال إنه سيمضي على نفس سياسة سلفه، لمونغ مونغ أوهن، الذي سيخلفه في الحكم حتى مطلع العام المقبل إلى أن تنتهي الانتخابات ويتم تعيين رئيس وزراء جديد للبلاد، وذلك بشأن التعامل مع قضية أقلية الروهينغا، التي تتم وفقًا لقانون المواطنة الذي على أساسه انتزعت الجنسية من مسلمي الروهينغا.

-قوانين تُكرس التمييز العنصري

الحكومة الميانمارية تعتبر مسلمي الروهينغا دخلاء ولا تعتبرهم عرقية أصيلة في البلاد، فتمنحهم بطاقات خضراء بدل الهوية الوطنية التي منعوا من اقتنائها منذ فرض قانون المواطنة في العام 1982، والذي بموجبه انتزعت الجنسية من مسلمي الروهينغا، البطاقات الخضراء الصالحة مدة عامين فقط كتب عليها أن حملها لا يعني المواطنة، وأنه يمكن أن يخضع للتحقيق في هويته، ومن لا يحملها مهدد بالطرد كما يمنع من التنقل بين الأحياء والقرى المجاورة، وتحاول السلطات بتلك الهويات أن تسحب اعتراف من حامليها أنهم محض دخلاء غير شرعيين.

أما عن الزواج فهو يتطلب تصريحاً رسمياً من الحكومة، ومن يضبط متزوجًا دون هذا التصريح يتم سجنه وتغريمه غرامة مالية ضخمة.

وأقل نعت يصف ما تمارسه دولة ميانمار والبوذيين بحق مسلمي الروهينغا هو الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، فيما يتبنى العالم والمجتمع الدولي أمام تلك الجرائم رد فعل أقل ما يُقال عنه ضعيف ومتجاهل أحيانًا فضلاً عن كونه متخاذل بينما يعاني مئات الآلاف من البشر كل هذه المعاناة بسبب انتمائهم الديني.

اترك الرد

أرجو كتاية تعليقك
الرجاء كتابة الاسم هنا