قالت ناعا لانداو الكاتبة الإسرائيلية بصحيفة هآرتس إنه في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية حالة من القطيعة السياسية منذ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس في ديسمبر، لكن العلاقات الاقتصادية والتجارية ما زالت متواصلة على قدم وساق.

وأضافت أن استمرار العمل بين وزيرة الاقتصاد الفلسطينية عبير عودة ووزير المالية الإسرائيلي موشيه كحلون، يعتبر قناة الاتصال الهادئة بين رام الله وتل أبيب.

وكشفت النقاب أن كحلون دأب على زيارة رام الله في الآونة الأخيرة، ولقاء مسؤولين فلسطينيين كبار في المقاطعة، مما جعله ينجح فيما أخفق فيه وزراء آخرون عبر فتح قنوات اتصال خاصة مع السلطة الفلسطينية، وتتم هذه الاتصالات الثنائية بغطاء كامل من المستوى الأمني الإسرائيلي، وفي بعض الأحيان بضغط أمريكي.

وأوضحت أن كحلون بات قناة الاتصال الوحيدة بين الجانبين، لاسيما أنه يتقن اللغة العربية، مما جعل وسائل الإعلام الأجنبية تكتب عنه قائلة “الناطق بالعربية قد يقود إسرائيل”، لكن المباحثات الرسمية مع الفلسطينيين تتم بالانجليزية بوجود مترجم مشترك، ورغم ما يقدمه كحلون من عمل فريد من بين زملائه الوزراء بالتواصل مع الفلسطينيين، لكنه يخشى من تضرر سمعته في أوساط اليمين الإسرائيلي.

اللقاءات الاقتصادية لم تقتصر على كحلون، فقد التقى وزير الاقتصاد الإسرائيلي إيلي كوهين مع نظيرته الفلسطينية عبير عودة في باريس لبحث إقامة المنطقة الصناعية المشتركة.

الكاتبة تذكر أن علاقة كحلون مع الفلسطينيين بدأت في 2015، عبر أول مكالمة هاتفية من نظيره الفلسطيني شكري بشارة، أعقبها لقاء مباشر حضره وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ، لتنسيق المواقف الاقتصادية بناء على اتفاقية باريس التابعة لاتفاق أوسلو، وأهمها تحويل أموال الضرائب للسلطة الفلسطينية، حيث دأبت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على احتجاز هذه الأموال كرهينة في خزينتها للحصول على مواقف سياسية من السلطة الفلسطينية، بحيث تلجأ لتجميد هذه الأموال للضغط على الفلسطينيين، ومعاقبتهم.

وفي 2017 بدأت لقاءات كحلون مع رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمدلله، وبلغت ثلاثة لقاءات، وهناك لقاء قريب في القدس، فيما تتواصل المحادثات الهاتفية بين طواقم الوزيرين بصورة دائمة، في حين اعتاد على حضور اللقاءات الجنرال يوآف مردخاي منسق شؤون المناطق الفلسطينية في الحكومة الإسرائيلية، واللواء ماجد فرج رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية.

وأكدت هآرتس أن الجيش الإسرائيلي يبدي تأييده لمثل هذه اللقاءات لأنها تعمل على تهدئة الأوضاع الميدانية في الضفة الغربية، ومن شأنها كبح جماح أي أعمال عنف قد تندلع فيها، حيث تتناول اللقاءات مشاكل البناء الفلسطيني في مناطق سي، والمستوطنات، والوضع في قطاع غزة، والعمليات المسلحة، والمصالحة بين فتح وحماس، ومشاريع تحلية المياه، ودخول العمال الفلسطينيين في إسرائيل.

وختمت بالقول: اللافت أن من بدأ ينضم لهذه اللقاءات هو مبعوث ترامب للمنطقة جيسون غرينبلاث، الذي يقود مشروع السلام الاقتصادي، وقد بدأ يتعزز في ضوء القطيعة السياسية مع السلطة الفلسطينية.

اترك الرد

أرجو كتاية تعليقك
الرجاء كتابة الاسم هنا