راوية عساف- الحدث 24

تستثمر “إسرائيل” مرة أخرى الضعف العربي والفلسطيني لفعل الأمرّين في غزة، بعد أن سرقت الأحداث في سوريا والعراق واليمن وليبيا حتى توفير تغطية إعلامية.

منذ نحو شهر، يستنهض الفلسطينيون همم العرب من دون عودة لصدى الصوت، لكن دون أن تفلح التهديدات والمخاطر المحدقة بثالث الحرمين وأولى القبلتين في عقد قمة عربية أو حتى اجتماع على مستوى وزراء الخارجية.

وزير الخارجية الأمريكي جون كيري قدم موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على “الاقتراح الممتاز” بنصب كاميرات مراقبة دائمة في الحرم القدسي على أنه تنازل مهم. نتنياهو تعهد بالإبقاء على الوضع القائم في المسجد الأقصى، واستخدام التسمية اليهودية للحرم عندما قال إن “إسرائيل تجدد التأكيد على التزامها، قولاً وفعلاً، بالإبقاء على الوضع القائم في جبل الهيكل من دون تغيير”.

ويستمر مشروع الحكومات الإسرائيلية في تهويد القدس، وتغول الاستيطان، وخنق حياة الفلسطينيين والتضييق عليهم اقتصاديا، وتحويل حلمهم بالدولة إلى مجرد كانونات معزولة.

وأصبح الاهتمام بالقضية الفلسطينية ضعيفا بعد المصير المأساوي لثورات “الربيع العربي”، وتحولها إلى حروب أهلية، وحروب بالوكالة بصبغة طائفية في بعض الدول، أو قبلية وجهوية أو إثنية، تعيدنا إلى حقبة الدول ما قبل المرحلة الوطنية.

وحتى لا نغرق في التشاؤم فإن الهبة الحالية، وإن خفتت قليلا، تثبت أن جيل الشباب الفلسطيني الجديد لن يتوقف عن بذل الغالي والنفيس للدفاع عن قدسه وأقصاه، ولن يقبل بعيشة مواطنين من الدرجة الثانية لأصحاب الأرض في داخل الخط الأخضر، أو بحياة تحت تهديد ووعيد “إسرائيل” في الضفة وغزة والقدس، وأن أي ربيع عربي لا بد وأن يزهر في القدس أولا وأخيراً، وإن طال الزمن.

اترك الرد

أرجو كتاية تعليقك
الرجاء كتابة الاسم هنا