محمد برو- الحدث24

بعد تكشف خيوط الاتفاق بين حماس و”إسرائيل” حول التهدئة في غزة، وتبيان موافقة مبدئية بين الطرفين، بدأت تواجه مصر مشكلة إنجاز اتفاق مصالحة بين الفصائل، قبل ذلك أو بالتوازي معه لضمان عودة السلطة إلى قطاع غزة.

هذا الأمر الذي يبدو معقداً في ظل تمسك حركة فتح بتمكين شامل للحكومة قبل أي شيء، ورفضها أصلاً مفاوضات التهدئة القائمة حالياً، وعدم مشاركة حركة فتح في المباحثات القائمة في القاهرة، على الرغم من طلب مصر ذلك.

ومارست مصر ضغوطًا كبيرة على قيادة السلطة الفلسطينية، خصوصاً الرئيس محمود عباس، لإرسال وفد من حركة فتح إلى القاهرة للمشاركة في الاجتماعات التي بدأت منذ أيام، وأكدت مصر أن أي ملفات لن تنجز دون إنهاء الانقسام وإعادة قطاع غزة تحت مسؤولية السلطة الفلسطينية، لكن مصادر في حركة فتح قالت لـ”الشرق الأوسط” إن ثمة غضباً ورفضاً للطريقة التي أجريت بها مفاوضات التهدئة، وأضافت: “هناك ملاحظات كثيرة على المباحثات الدائرة حول التهدئة”.

وبحسب المصادر فإن الملاحظات تتمثل بـ:

أولاً: أقيمت المباحثات حول التهدئة في وقت اجتماعات (المجلس المركزي) وكانت هذه رسالة سلبية.

ثانياً: قطعت شوطاً طويلاً دون الرجوع إلى الرئيس عباس.

ثالثاً: عنوان أي اتفاق يجب أن يكون منظمة التحرير وليس فصيلاً أو فصائل مختلفة.

رابعاً: أنها تحولت إلى مهرجان يضم فصائل غير معروفة أو مؤثرة، ودورها فقط أنها محسوبة على حماس.

وبرأي المصادر فإن أي اتفاق حول التهدئة يجب أن يتضمن اتفاقاً لرفع الحصار وإعادة بناء المطار والميناء، وهذا لن يتم دون وجود حكومة فلسطينية هناك.

وينتظر المتابعون الآن أن يحسم الرئيس عباس مسألة هذه المصالحة، كونه لن يقبل بأي اتفاق لا تكون القيادة الفلسطينية مسؤولة عنه، وليس من دون أن تتسلم السلطة قطاع غزة، كما لن يقبل إلا بتسليم غزة للسلطة.

وثمة خلاف بين الفصيلين في مسائل مهمة؛ حكومة الوحدة، والعقوبات، ومصير موظفي حماس العسكريين، وعقد الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير، والأجهزة الأمنية، ودوائر المالية، والقضاء، والأراضي.

وفي حين تصر فتح على تمكين الحكومة الحالية قبل أي شيء، بالمقابل تريد حماس حكومة شراكة في كل شيء، ورفع العقوبات، والانتقال لملف منظمة التحرير.

لكن الآن هناك اتفاق قيد الإتمام بين حماس و”إسرائيل”، وهناك تهديدات من الرئيس عباس بمعاقبة قطاع غزة وإيقاف التمويل عنه، وهناك رد عليه من حماس، هذه أمور أخرى قد تعرقل المصالحة من جديد، وهنا يطرح في بالنا سؤال.. أيعقل أن تنجز تهدئة مع العدو ولا تستطيع الفصائل الفلسطينية ذات القضية الواحدة، أن تتصالح؟

 

اترك الرد

أرجو كتاية تعليقك
الرجاء كتابة الاسم هنا