راوية عساف- الحدث 24

روجت الولايات المتحدة الأمريكية لكل مظاهر العنف والاعتداء والتوحش الإنساني ضد العرب منذ نشوئها، وما إن ظهر الكيان الإسرائيلي، استثمرته لتكمل مخططاتها العنصرية في العالم وتمد أذرعها للعمق العربي وتنال منه.

مؤخراً، دعت هذه الولايات لموضة سياسية جديدة أسمتها “نقل السفارة الأمريكية” وتغيير عاصمة فلسطين و”الاعتراق بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي”، وهو أمر لييس بغريب عن تحالف ثنائي له تاريخ حافل من الغدر والاستعباد لباقي الشعوب وسرقة مالا يملكه وبث الخراب والدمار.

مطب تاريخي

العلاقات الأمريكية الإسرائيلية تعود إلى سنة 1948 عند تأسيس الكيان الإسرائيلي، حيث كانت الولايات المتحدة من أول الدول المعترفة بـ”إسرائيل”، والعلاقات بين الجانبين هي الأفضل على مر السنوات، حيث قامت الولايات المتحدة بدعم “إسرائيل” في العدوان الثلاثي في سنة 1956 و حرب 1967 و حرب أكتوبر، وقد قامت الولايات المتحدة بدعم “إسرائيل” بالمال والسلاح أثناء حروبها ضد الدول العربية، والولايات المتحدة تؤيد معظم خطوات “إسرائيل” بسبب قوة اللوبي اليهودي في الحكومة الأمريكية حيث تشارك “إسرائيل” في عدم رغبتها بالإعتراف بدولة فلسطين وهي مع الكيان الغاصب في معاداتها للمشروع النووي الإيراني.

تعتبر المساعدات الأمريكية الخارجية لـ”إسرائيل” أحد أهم ركائز العلاقات بين الطرفين، فمنذ عام 1985، تلقت “إسرائيل” حوالي 3 مليارات دولار أمريكية سنوياً من الولايات المتحدة، مما جعلها على قائمة الدول المتلقية للمساعدات من أمريكا في الفترة بين 1976 وحتى 2004، كما تعتبر “إسرائيل” أكثر من تلقى المساعدات الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية إجمالاً بمبلغ يقارب 121 مليار دولار أمريكي (دون حسب فرق قيمة العملة). وتشترط الحكومة الأمريكية صرف 75% من هذه المساعدات على شراء منتجات وخدمات أمريكية فقط. في 2014 وحدها، تلقت “إسرائيل” حوالي 8 مليار دولار كمنح أمريكية، وحوالي 3.1 مليار كمساعدات عسكرية.

الخطوة الأخيرة

في آخر دعم قدمته أمريكا لـ”إسرائيل” ضد الفلسطينيين، جاء قرار نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب للقدس المحتلة، ونقل السفارة هذه يعد اعترافا نهائيا بـ”إسرائيل”، وبالتالي أصبحت القدس عاصمة لـ”إسرائيل” ولا داعي لوضعها على طاولة المفاوضات، وفقًا للمنظور الأمريكي، وسيتم التعامل مع هذا الملف عالمياً وليس فقط أمريكياً.

وفي هذه الحالة تنتهي عملية التسوية ولا يمكن أن تكون الولايات المتحدة وسيطًا نزيهًا فيها، وتسقط أمريكا بالنسبة للطرف الفلسطيني.

اليوم الدموي

تستعد أمريكا ليوم 14 أيار لافتتاح سفارتها العنصرية ووجهت دعوات الحضور لعدة سفراء للمشاركة في مأتم قدسي بامتياز، سيغيب عنه أذان الأقصى وترفع بدلاً عنه أعلام إسرائيلية زراقاء، وبالطبع لن يسمح الفلسطينييون بمثل هذه الطقوس، فدعوات الإضراب والتحضير بدأت تأخذ مجدها، وفعلاً قد يتحول هذا الاحتفال لمأتم.

رابط مختصر : https://alhadathps.com/T330r

اترك الرد

أرجو كتاية تعليقك
الرجاء كتابة الاسم هنا